عبد الملك بن زهر الأندلسي

31

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

يعرف بالسمك رأيته وخبرته وخبره زهر بن عبد الملك أبي - رحمه اللّه - وهو حوت محمود وعسى أنه الحوت الذي حمده الأطباء وسموه رضراضيا . وما يكون من الحوت في المياه الجارية خير مما يكون في مياه القائمة الراكدة القليلة الجري وأما ما يكون منه في المياه القائمة الراكدة فشر كله كاد يكون قتالا . فالحوت البحري قولا عاما خير من الحوت النهري وما قلت سهوكة « 1 » الحوت خفت مضرته وكان الكيموس المتولد عنه أحمد ، فإن حاسة الشم إنما جعلها اللّه سبحانه ليعرف بها الحيوان ما ينفعه مما يضره فما كان كريه الرائحة فهو مخالف للذي لا نجد رائحته كريهة وقد كنت عزمت على ألا أعلل ولكن أقع في ذلك اضطرارا لأبين . استعمال الحوت وأفضل ما يستعمل الحوت أن يسلق بالماء الحار ثم يوضع في قدرة كبيرة أو ملة من فخار أو حنتم ويصب عليه الزيت صبا . فإذا نضج حط عن النار وأضيف إليه مرقة تعدله متخذة بالخل أو بالزنجبيل هذا يكون على سبيل الغذاء . وأما على طيب الطعام فإن جعل في المرقة فتات مدقوق فذلك أيضا لا يخل به في الجودة . وأما إن وضع فيه الكزبرة أو البيض فإن ذلك يحسن طعمه وكذلك يحسنه الزعفران طعما ومنظرا ولكنه يفسد غذاءه ويحدث فيه أشياء رديئة منها أنه يملأ الدماغ أبخرة رديئة ويسدد العروق ويحدث أمراضا . وأما إذا استعمل طبيخا في الزيت كما قلت بمرقة ساذجة أو من غير أن يضاف إليه مرقة سوى الزيت فيه فإني لا أقول حينئذ إنه مضر البتة وخاصة أنه إذا كان من أنواع الحيتان المحمودة وكما أني قلت في اليمام والعصافير أنه يجب أن تطبخ بعد ذبحها بساعات كذلك أقول في جميع أنواع الحوت أنه يجب المبادرة إلى طبخها إثر موتها من دون توان . وأكثر ما يستعمل الناس الحوت وقد قلي في المقالي بالزيت وهو غير محمود فإنه يكتسب كبريتية من [ حر ] « 2 » النار بالقلي وكل شيء يقلى فإنه مضرّ وخاصة لمن يكون حار المزاج .

--> ( 1 ) السهوكة : السهك ، ريح كريهة ، وقبح رائحة اللحم إذا خنز . [ لسان العرب ، مادة : سهك ] . ( 2 ) في الأصل : « حار » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .